ابن الأثير
322
الكامل في التاريخ
مقدار فرسخين « 1 » ، فنهبوا البلاد : صيدا والشقيف ، وعادوا إلى عكّا ، وكان هذا من نصف رمضان إلى العيد ، والّذي سلم من تلك البلاد كان مخفّا حتّى قدر على النجاة . ولقد بلغني أنّ العادل لمّا سار إلى مرج الصّفّر رأى في طريقه رجلا يحمل شيئا ، وهو يمشي تارة ، وتارة يقعد ليستريح ، فعدل العادل إليه وحده ، فقال له : يا شيخ لا تعجل ، وارفق بنفسك ! فعرفه الرجل ، فقال : يا سلطان المسلمين ! أنت لا تعجل ، فإنّا « 2 » إذا رأيناك قد سرت إلى بلادك وتركتنا مع الأعداء كيف لا نعجل ! وبالجملة الّذي فعله العادل هو الحزم والمصلحة لئلّا يخاطر باللقاء على حال تفرّق من العساكر « 3 » ، ولمّا نزل العادل على مرج الصّفّر سيّر ولده الملك المعظّم عيسى ، وهو صاحب دمشق ، في قطعة صالحة من الجيش إلى نابلس ليمنع الفرنج عن البيت المقدّس . ذكر حصر الفرنج قلعة الطّور وتخريبها لمّا نزل الفرنج بمرج عكّا تجهّزوا ، وأخذوا معهم آلة الحصار من مجانيق وغيرها ، وقصدوا قلعة الطّور ، وهي قلعة منيعة على رأس جبل بالقرب من عكّا كان العادل قد بناها عن قريب ، فتقدّموا إليها وحصروها وزحفوا إليها ، وصعدوا في جبلها حتّى وصلوا إلى سورها وكادوا يملكونه . فاتّفق أنّ بعض المسلمين ممّن فيها قتل بعض ملوكهم ، فعادوا عن القلعة فتركوها ، وقصدوا عكّا ، وكانت مدّة مقامهم على الطّور سبعة عشر يوما .
--> ( 1 ) . قريب فرسخين . B ( 2 ) . أوانا . A ( 3 ) . وبالجملة . . . العساكر . mo . A